هروب
كتبهازينب شاهين ، في 26 فبراير 2008 الساعة: 11:00 ص
هـِِـــــــــــروب
نهضت صائحة لا أريد أن أعود إلى بيتي … لا أطيق العيش معهم . أرجوك أريد الطلاق وانهمرت باكية … ولأن الزوج لم يحضر الجلسة فقد أُجِّلت إلى موعدٍ آخر ، اقتربت منها بعد أن عرفتها على نفسي وطلبت منها أن تهدأ ، وأن تحاول أن تسرد لي سبب انهيارها هذا … وبعد فترة ليست بوجيزة طلبت مني عدم ذكر اسمها .. وبدأت تسرد حكايتها :
منذ نعومة أظافري لم أعرف طعم الحرمان ، فنحن في بيتنا ، أي بيت والدي ، أكثرنا بنات وكان يعاملنا كأحسن ما يكون ، ولأنني صغرى بناته فقد حظيت بالنصيب الأوفر من (الدلال) والحب ولكن في حدود . فوالدي كان بالنسبة لنا هو القدوة الحقيقية كنا نهابه ونقدّره ونجلّه ونحترم حقوقه علينا ، يعاملنا كما نحب ولم يقف يوماً في وجه اختياراتنا ، فأخواتي جميعهن تزوجن باختيارهن .
جاء من طرق باب قلبي وأحببته كان متوسط الحال يعيش مع أسرته ، علم والدي برغبتي في الاقتران به وافق . هيأت نفسي على اعتبار بيت زوجي بيتي الثاني وهم مثل أخوتي وأخواتي ووالداه كوالدي تماماً ، وقد أوصتني بهم والدتي كثيراً ، مكررةً أنهم أهلك الذين يجب أن تحترميهم وتقدّريهم … وفعلاً عشت معهم تحت سقف واحد نتقاسم اللقمة . واستدركت قائلة :
نسيت أن أذكر لك أنني أعمل ومستواي التعليمي لا بأس به ، ولم أتخل عن عملي وذلك لمساعدة زوجي وأسرته ، أي أسرتي ، على المعيشة لم أفكّر في نفسي يوماً مطلقاً ، ضحيت بالوضعية التي كنت أعيشها مع أهلي لأجلهم … بعت كـل ما لديّ من ذهب ، حتى أسدد الديون التي صُرفت فـي فرحنـا لم أبخل بشيء … من جهد ومال وهذا ليس (تجملاً) مني ، فهم كما كنت أعتقد أهلي ، وعلىَّ أن أساعدهم وأقف بجانبهم.
لم تكد تمر أشهر حتى بدأت المنغصّات . فوالدة زوجي كانت دائماً تشعرني بأنني غريبة عنهم ، وأنني ضيفة ثقيلة عندهم ، لا تحبّذ أن تدخلني في أي شيء يخصهم . بل كانت تشعرني بأن مرتبي واجب عليَّ أن أدفعهُ لهم ، حتى أعيش معهم ، تحاسبني عن كل شيء . مع ذلك كنت أحتمل لأنني لم أشأ أن أغضب زوجي ولأنني ربيت على قيم وعلى مثل أساسها احترام الكبير ، حتى وإن كان على خطأ هكذا عشنا في بيت أبي ، لم أقف على شجار بين أمـي وأبـي ، وهذا لا يعني أنهم لم يكونا يتخاصمان ولكن خصامهم كان دائماً بعيداً عنّا نحن الأبناء ولم نكن نطلع عليه . بل كُنت دائماً أرى أمي حريصة على رضى أبي وتقديره ، وهو كذلك ودوداً بها رحيماً ..
لـقد كانت نقلة كبيرة فـي حياتي ، من أسرة عائلتي إلى عائلة زوجي ، لم أشعر يوماً أنني صاحبة بيت ، ولم أشعر بالاستقلالية . وهذا لا يعني أنني كنت أريد أن أكون منفصلة عنهم تماماً ، بل حاولت بكل الطرق أن أقترب منهم ، وأن أكون فرداً منهم. لكنهم كانوا دائماً يشعرونني بأنني غريبة.
كانوا يتدخلون في كل صغيرة وكبيرة حتى في أدق تفاصيلها ، حتى خزانتي الخاصة ، كانت تمتد أيديهم إليها دون استئذاني . يخرجون منها ما يشاؤون وقت ما يشاؤون والويل لي إن اعترضت أو أبديت غضبي . فأنا ضيفة ثقيلة عليهم جئت لأشاركهم في بيتهم .. زوجي لا ألومه كثيراً فهو الذي تولّى أمر البيت بعد وفاة أبيه ، وكانت له مكانة خاصة عندهم ، ولم أحاول أنا أن أستأثر به أو أنزعه من أهله ، أو أجعله يغيّر علاقته بهم . لقد كانت شخصيته (ممحية) أمام أمه وأخوته وأخواته ، ولا تصدر منه إلا كلمة (تحمّلي) . ماذا أفعل ؟ اللحظات الوحيدة التي كنت أشعر فيها بالراحة هي التي أقضيها خارج البيت في العمل . وما كنت أتشوق كباقي النسوة للعودة إلى بيوتهن . فالعودة كانت بالنسبة لي مزيداً من المشاكل ومزيداً من الهموم ، التي كانت ترتب في غيابي ليفجروها في وجهي فور وصولي ، حتى بلغ بهم الأمر بهم أنهم كانوا يخبئون عني الطعام … الطعام الذي أشارك في إحضاره ، كنت الوحيدة بين أخواتي الأقل قدراً .. ومكانة … لم أكن أشكو لأهلي خاصةً أمـي المريضـة ، حتى لا أثقل عليها ، كنت فقط أتحين الفـرص لكـي أبكـي وحيدةً متذكرةً وجه أبـي الـذي لـم يغضبني يوماً ، ولم يحـزنني ، وأنا الآن أتجرع مرارة الحزن والقهر يومياً ، على أيدي أناس أنا زوجة ابنهم وأم أبنائهم . ولم آتِ لأسـرق منهم ابنهم أو أخطفه . لقد اتخذوا مني موقفاً دون سبب ، وحاربوني دون سبب لقد حاولت معهم بكل الوسائل خاصة عمتي أم زوجي التي كان يهمني رضاها ، لأنّ أمي كانت توصيني دائماً بها ، وأنا حريصة جداً على إرضائها. لكنها كانت تقابل منـي ذلك بالصّد ، وتمعن في المناكفة ، واختلاق المشاكل .. وكم من مرة انهارت أعصابي ونقلوني إلى المستشفى لأنني لم استطع أن أتمالك نفسي في مواقف لن أعهدها من قبل.
لم تكن الأم وحدها هي المنغّصة لحياتنا بل أخوات زوجي كن يتفنن في إيذائي ، فلم يزرنن يوماً حتى يقذقن بالكلام اللاذع الذي يهزني ، من أعلى راسي إلى أخمص قدمـي ولم أتفوه بكلمة … تدخّلوا في كل صغيرة وكبيرة في حياتي لا خصوصية لديّ . فحتى أولادي وبناتي ، كانوا يصرون على أن يسموهم هم ولا دخل لي أنا بذلك . وإليك هذا المثال .. أنجبت طفلتي الأولى وأسميتها باسم أمه كما أُمرت ولم أغضب ، على العكس كنت سعيدة بذلك … وعندما رزقني الله بابنتي الثانية اخترت لها من الأسماء اسم أمي ، وهنا قامت القيامة ولم تقعد إنهم كانوا يفضّلون اسم أم جدتهم وغضبوا كثيراً ، ولم ينكروا ذلك بل نبذوا الطفلة البريئة ، ولم يقتربوا منها مطلقاً ، واتخذوا منها موقفاً وكأنها وباء ، شعروا أنه تمرد لا سابق لهم به من قبلي . وحاولت جاهدة إرضاءهم ولم ينفع معهم حتى يومي هذا …
كـل من يعرفني يقول لي تغيرتِ . لم تكـوني هكذا من قبل لماذا أنت هكذا … وهكذا …. وهكذا تصـوروا بـرغم وجود أغلب الأسرة فـي البيت عمتي أم زوجي ، وأخواته ، إلا أنني عندما أخرج إلى العمل علىّ أن أحمل معي أولادي ، الرضيع منهم والكبير ولا يفكرون حتى في الطقس البارد ، أو يقولون اتركي لنا طفلك الرضيع خوفاً عليه من البرد ، هكذا كله لا يهم أرجّع دائماً السبب إلى الظروف التي كنت أعيش فيها ، ربما تختلف تماماً عن الظروف التي أعيشها الآن معهم .
زوجي في كل هذه المشاكل لا دخل له ، أعاني وأقاسى وحدي ، لا راحة لي في البيت ، عليّ أن أعمل في الخارج وفي الداخل . وأن أتحمل أسوأ الكلمات دون أن أتكلم أو أنطق ، وَهَنَتْ صحتي وساءت أحوالي المادية ، فأصبحت أرتدي ملابس قديمة جلبتها ، منذ زمن من أهلي وهذا أيضاً لا يهّم .. المهم أولادي الذين بدأو يربونهم على سلوكيات وأخلاقيات لا أحبذ أن يسلكوها ، يعلمونهم أن يتلفظوا بالألفاظ البذيئة ويضحكون مرحاً وعجباً وأنا أكاد أجنّ … وياليت الأمر توقّف عند هذا الحد ، فقط تأثرت سلوكيات أبنائي وأخلاقياتهم وأخذت في تنازل ، خفت كثيراً عليهم ، حاولت أن أبعد عنهم هذه السلوكيات السيئة. لكن ما أزرعه في المساء يدمرونه في الصباح … أولادي في خطر وحالتي تسوء إنني في كثير من الأحيان أتساءل لماذا تعاملني والدة زوجي هكذا . لماذا لا تعتبرني مثل إحدى بناتها لماذا اتخذتني خصماً لها ، إننى أتساءل هل ترضى أن تعامل بناتها مثل ما تعاملني به ؟ لماذا تسئ معاملتي رغم محاولتي المتكررة للتقرب منها ومحاولة إرضائها بشتى الطرق ؟!!
صدقيني ست سنوات من عمري تحملت ماتنوء عن حمله الجبال ، زوجي الكلمة نفشها (تحمّلي) . وأنا بدأت في الموت التدريجي وأخيراً قررت أن أتحرر أن أحطّم القيود ، أن أنجو بنفسي لم أخرج من الحرية ، لأقع في الكبت والسجن ، تعودت استنشاق الهواء النقي ، ولم أعرف معنى للاستعباد عشقت الحرية ، والانطـلاق وتحملت الكثير ، لكـن لا طاقة لي بتحمل المـزيد عليهم ، أن يحترموني ، وعليه هو أيضاً أن يضع حد ، لتصرفات أهله ويجبرهم على احترامي وتقديري. وأن يعاملني كإنسان له حياته وله خصوصياته وله كل التقدير والاحترام ، وإلا فلن أرضى بمزيد من القيود والقهر . فأنا زوجة لي حياتي ، ولي طموحاتي ، وأماني ولست جارية أو خادمة . وأولادي في حضني أربيهم كأحسن ما يكون . اختار زوجي أهله . إذن أنا اخترت حريتي وأولادي . صدقيني أعلم أن أبغض الحلال عند الله هو الطلاق . وقد حرصت قدر المستطاع أن أحافظ على بيتي ولكن وحدي لا أحد معي . زوجي يريدني زوجة تابعة ذليلة ، أو بمعنى أصح خادمة مطيعة تدفع لهم ، وأيضاً تضرب بالعصا ، وأنا لن أسمح بأن أصل إلى هذه المرحلة … نعم طلبت الطلاق ولا أريد أي شيء منه غير أطفالي ، فهم كل شيء في حياتي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 4th, 2008 at 4 أبريل 2008 9:36 م
“انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب”
وخيرا فعلت
نعم انت الزوجة المثالية ولكن قاسيتي وصبرت وان شاء الله تجري ويارب يعوضك خيرا مما افتقدت
بيد
اني اعتب عليك انك كان الاولى ان تسالي عن من سوف ترتبطين به
أبريل 4th, 2008 at 4 أبريل 2008 9:56 م
” انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب”
نعم انت الصابرة
نعم انت مافعلته احسن شي
لكن كان يجب ان تعرفي وضع الاسرة قبل ان توافقي على الارباط بهم
خاصة زوجك