احب نفسة فقتلها
كتبهازينب شاهين ، في 27 يناير 2008 الساعة: 15:53 م
أحب نفسه فقتلها !
كيف يمكن لأطفال أن يتخبطوا في هذه الحياة دون موجّه ودون رادع ؟
من المسؤول عن أخطائهم وعن ما يصيبهم من مأساة وانحراف ؟
قضية هذا العدد لم تدخل أورقة المحاكم ، لكنها جاءتني من أخت عاشت تفاصيلهـا لتقول لي أن هناك قضايا عده لم تدخل أروقـة المحاكم لكـن هناك المجرم طليق لا يوجد من يحاكمه ولأن القانون لا يستطيع أن يقاضيه … ثم من هم الذين سيتقاضونه تقول صاحبة القضية :
نحن أربع بنات وولدان تزوج والدي من امرأة (وافدة) منذ ما يزيد عن (20) عاماً … كان والدي دائماً مخموراً ضعيف الإرادة لا يناقش ولا نكاد نسمع له صوتاً ، بل العكس كان دائماً يقضي نهاره كله نائماً ، لا يعلم من أمورنا شيئاً. أمـا والدتي فقد كانت لا تعدم وسيلة إلا واستغلتها ، من أجل الحصول على الأموال ، فتخرّج منذ الصباح الباكر للعمل ، وأيّ عمل إنها مهنة التسوّل التي وجدتها سهلة ومربحة . كانت تخرج منذ الصباح الباكر ولا تعـود إلا في المساء لا تترك بيتاً إلا وتذهب إليها ، ولاتترك شارعاً إلا وتسولت فيها ، كانت تتركنا في البيت نتخبط في هذه الحياة منفردين دون رقابة أو رادع . وهذه تفاصيل عائلتنا.
فراشة الموت :
كانت جميلة رائعة أكبرنا لم تتجاوز سن السادسة عشرة ، عندما تعرفت عليه إنه جارنا الذي يكبرها بسنين . كان يرقب حسنها فقرر مطاردتها ، شعرت كيف أنها تحولت إلى فتاة حسناء يرميها بعين الطامع بعين الذئب الجائع … لقد أصبح ينصب شباكه حولها مرة مرغباً ، ومرة مهدئاً ، مرةً مستغلاً . لظروفنا إلى أن وجدناها تبحث عنه وتسأل عن غيابه ، لا ندرك لماذا هي هكذا ولكن كانت تحادثه وأصبحت أختنا غير ما كنا نعهدها شاردة حزينة … أمي لا تعلم عن أمورنا شيئاً وكذلك والدنا.
أما نحن فقد كنا المرسال لها لدى هذا الرجل المتزوج ، ولديه أطفال ربما تجاوزوا النصف دسته ، لا نعلم لا ندرك معنى للكلام الذي نرسل من أجله . كان يعطينا الحلوى حينا نوصل له الرسالة ، ولهذا أصبحنا نتسابق على توصيل المعلومة والحرص على " السرية " وخاصة أمنا . بناءً على تعليمات منها هكذا كانت الأمور تمضي إلى أن جاء ذلك اليوم المشؤوم ، إنني أحدثك اليوم عن ماسأة مضى عليها ما يزيد عن ست سنوات ، في ذلك اليوم كانت والدتي قد عادت من جولتها الاعتيادية ، وما هي إلا لحظات حتى سمعت صوت أختي تطلب مني إحضار " علبة الكبريت " فقلت لأمي هذا فقالت أعطيها " الولاعة " ولم تكن تدرك أنها بهذه المنحة سوف تخسر ابنتها العُمر كله …
لقـد أخذت الولاعة وأعطيتها لها … ثم خرجت . وما هي إلا فترة وجيزة حتى سمعنا صـراخ وعويل الجيران داخل بيتنا يحاولون إنقاذ أختي وهـي مشتعلة … لقد صرخت أمي كثيراً واستيقظ أبي لا يعلم ماذا حدث . ولكنه شاهد النيران مشتعلة في ابنته ، تمت عملية الإطفاء بعد أن نهشت النيران جسمها كانت تحتضر وعندما شارفت على الموت طلبت الشرطة لتعترف قائلة إنها قامت باشعال النار في جسدها لتحضن حقيقة مرة هي أنها حامل ، وجارهم الذي جاءها ذات يوم الجميع مغادرين لينال ما يريد يقول لها بعد ذلك ، إنني حصلت على ما أريد ولا أريد منك أن تلتقي بي بعد ذلك . فأصبحت تعاني الأمّرين شرفها والجنين والرجل الذي اتضحت نواياه وصورته . بكت الأم وبكي الأب ، وشعرنا ولأول مرة إننا بحاجة إليهم كثيراً ، لكن هل سيشبعون هذه الحاجة ؟!
البحر المنقذ :
لم نكن ندرك ما يرمي إليه كان بعد موت أختي قليل الكلام فهو الوحيد الذي يجب دراسته فينجح كل عام إنه طالب في المرحلة الثانوية …
كنا نجده فـي معظم الأحيان يبكـي ، وأحياناً أخرى لا يدخل البيت إلا متأخراً … لقد ابتعد عنّا جميعاً فلا نكاد نسمع صوته بل إننا فقدناه … كانت أمي مشغولة عنا ، لأنها أصبحت مقيدة بالمعزين ، رغم أنهم كانوا يحضرون ومعهم كل ما في قدرتهم . لكن يبدو أن أمي لم يشبعها ذلك … فأصبحت متذمرة غاضبة مشغولة عنا لا ندري ماذا ألمّ بها … وإنْ كنا نعلم أنها ترغب في الخروج حتى تمارس ماتعودت عليه … في ذلك الصباح الذي لا يمكن أن أنساه استيقظنا على طرق صاخب على الباب ، لا يمكن لي أن أصفه ، فأنا لا أعلم ما الذي حدث. لكنني وجدت نفسي أمام مشهد مريب وللمرة الثانية … لقد أبلغنا بأن أخي قد ألقى بنفسه في البحر فابتلعه ولم نجده إلا بعد ثلاثة أيام تاركاً رسالة موجزة قائلاً فيها " لن أستطيع العيش بعار ".
ابنة الرذيلة :
مضت أشهر على مآساتنا ليست بكثيرة ولكن كانت كفيلة جداً بأن ينسى أبي وأمي مصابهما وكما يقال في المثل الشعبي " عادت حليمة لعادتها القديمة " كل منها أنطلق الحياة الخاصة وأصبحنا نحن الثلاثة نحتمي خوفاً من الزمن الذي أفقدنا ، وفي شهر واحد ، أختنا وأخانا ، أختنا الكبرى كانت تعطف علينا إلى درجة شعرنا أنها عوضتنا ما قد مضى … حاولنا وحسب نصائح الجيران والأقارب أن نبقي يداً واحدة ، وأن نتعاضد حتى لا يصيبنا مكروه . وهكذا استمرت بنا الحياة إلى أن استيقظنا ذات يوم على فرح وزغاريد ، لقد خطبت أختي الكبرى لابن الجيران وسوف يتم الفرح في أقل من أسبوع لأول . مرة سوف يقام الفرح في بيتنا لم نستغرب سرعة الفرح … في ذلك الوقت لم تثر دهشتنا الدموع التي كنا نشاهدها على خد أختى العروس ولكن فرحنا باللمة والزغاريد لم ندرك ما الذي حدث أنتهي العرس وقضينا أياماً رائعة ، وبعد مضي شهر سمعنا الخبر أختـي أنجبت " طفلة " نحبت أمي كثيراً في ذلك اليوم ، وأغلقت علينا الأبواب لم تفتح لأحد ولم تذهب لزيارة أختي العروس الأم . ولكن أدركنا فيما بعد أن الطفلة هي ابنة الرذيلة.
التسوّل :
أبي الغائب الحاضر لا تعنيه هذه الأمور لا من قريب ولا من بعيد ، وأمي تلك المرأة الوافدة الغريبة التي وجدت نفسها قد تخسر ما كانت تعلم به من وعود الزوج التي أدلفها عليها في بلدها ، فاصطدمت بحقيقة مريبة ، أصرّت أن تعالج ما وجدت نفسها فيه ، بالتسول والحصول على الأموال والصدقات ، لتكدسها خوفاً من مستقبلها الذي يشكّل دائماً عاملاً مرعباً لها ، لتأمين المستقبل أياً كانت الوسيلة فلا يهم ، المهم الحصول على المال ….
لقد ذهب عنا الأب بعد أن ألقى ما على كاهله من أعباء . وها نحن والبيت الذي يؤوينا مع هذه ( الغريبة ) التي نزعت أمومتها وقررت أن تسارع في جمع المال ، وبكل الوسائل فأخذتنا معها إلى حيث تذهب وأصبحنا نتسول معها حيثما تذهب . أكثر من هذا أصبحت تأخذنا منذ الصباح الباكر لنذهب خارج حدود قريتنا لنعود في المساء منهمكين ، نحن لا ندرك ما الذي نفعله ، ولكن نعلم جيداً ما نقوم به سيعود علينا بالنفع الكبير ، هذا ما علّمته لنا أمنا ، فنتسابق على إشارات المرور ، ندخل التجمعات أسواق ، ومعارض ، واحتفالات ، المهم نتحصل على نظرة رضا من أمنا ، حينا نحظى بالمحصول الوفير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 27th, 2008 at 27 يناير 2008 4:56 م
تحية عربية أحوازية
http://www.arabistan.org/
من الأحواز المحتله