العجوز التي جاست في دمي
كتبهازينب شاهين ، في 16 يوليو 2008 الساعة: 10:46 ص
العجوز التي جاست في دمي
عالم تتراقص فيه الوجوه ….تصارع الزمن والمكان لعلها تستبق بعضا من هنيهات الإنتظار .
جلست فى مطار طرابلس العالمي أنتظر كسائر من يغادرون ومن ينتظرون في لفهة المشتاق .
أتلصص عبر نظرات خجلة في وجوههم التي تنطق بكل ماهو مباح وغير مباح .
جلست قبالتي سيدة تحمل بعضا من نقوش همها علي وجهها وجسدها وضعت حملها أرضا
ثم تنفست الصعداء تجوب بنظرات مضطربة المكان لعلها تجد إجابة لإستفسارات كثيرة .
إمراة عجوز ترتجف يداها وعيناها تحولقان فى كافة الأتجاهات القيت بمجلتي جانبا بعد أن أستقر نظرها إتجاهي لعلي أمنحها شيئا ممن غادرها . بادرت متساءلة إلي أين أنت مسافرة ؟ فأجبتها المغرب فقالت ؛وكأنني أنقذتها من الغرق وأنا أيضافي نفس الرحلة يابنتي ربي يستر انا لا احب الطائرة فقلت لها مبتسمة مطمئنة وفي داخلي لا انكر إنني أشعر ببعض من شعورها .
يا أبنتي يقطع الغربة فقلت لها هدئي من روعك ياحاجة الامور كلها بسيطة ولا تحتاج منك كل هذه المخاوف .
أبعدت النظر عنها حتي لا يتسرب لي ما بداخلها وإذا بطفل يعدو نحوي طالبا نفخ بالونته فأسرعت حتي أبتعد عن ثرثرة تلك العجوز المرتجفة فباشرت في النفخ رغم كرهي له ولكن قضاء اهون من قضاء تسارعت النفخات حتي كادت البالونة تتفرقع ،ثم منحتها للطفل الذي جذبته والدته وهي تبتعد متأسفة لشقاوته .
إنتظار…. الوقت يمر ببطء وجوه تغادر ….مكبر الصوت ينادي …. رحلات تغادر و اخري قادمة حركة دؤوبة لا تكاد تتوقف .وجوه تأتي ، وأخرى تغادر .
المبتسم المقتضب … المستبشر العابس السارح في ملكوت الله ، وجوه ترسم ألف علامة داخل مسراج الروح . وبشر كل يحمل معه قرطاسه الخاص، يخبئ ولوجه ولكنه بظل يجتمع في حس واحد إننا بشرلدينا الأحاسيس ,والمشاعر نفسها , والدفقات عينها .وكأننا نعيش معا .هكذا شعرت في ذلك اليوم ، أننا نحمل فقط سعة الرقعة الجغرافية .
مهما أختلفت الأجناس , واتسعت المسافات الكل يركض أحاسيسهم واحدة .يجمعهم حس واحد ونبض واحد بشر رغم اختلاف رؤاهم ومشاويرهم وخطوهم لكنهم يظلون يحملون مشاعر واحاسيس واحدة مهما اختلفت واتسعت الرقع والمسافات. .
هذا المكان يختزل الكون، يختزل اللغات،، يختزل الألوان، يشطب الأسماء ويهزأ من هذه البطاقات التي اخترعت ليتفرس فيها البوليس هذه الاجراءات تتهاوى في هذه البقعة ،و ينهض الإنسان مطلق الإنسان.
تمر الدقائق ،يتجاوزني فضولي تندلع رغبة لدي في رسم وجهات افتراضية للجالسين قبالتي،الفتاة التي تجلس وحيدة أقترح عليها مشاوير تليق بها، إنها متفائلة،سيكون بوسعي أن أذهب بعيدا مع بهجتها،وألمح فارس الأحلام الذي ينتظرها في المحطة المقبلة،هذه السيدة التي تلاحق صغارها لوحدها ،سأهبها حكاية تقطع ملل الانتظار، إنها مرهقة و بعينيها غمامة حزن، سأرسل أسئلتي المتدفقة باتجاهها ،و لن أنتظر أجوبة.هذه المنقبة . ما قصتها . هي لم تغادر مقعدها قط. أسمر عيني عليها .يا الله ما كل هذه الحناء المستلقية على قدميها، و ما تلك أيضا التي تثقل راحتها التي رصدتها ، تروق لي رحلة الرصد فأكاد ألمس رتلا من المكياج الفاقع على وجهها. أوه هذا براح ممتع لتساؤلات و تعجبات،ستلتهم حصة كبيرة من الدقائق المتراصة أمامي.
و بينما أنا أذيب ثلج الدقائق بعيدان الفضول المشتعلة، صدمتني نظرات امرأة مصوبة اتجاهي،امرأة عجوز،تتلصص من تجاعيد وجهها أزمنة بعيدة،و تطل تعابير مريبة، توجست منها، دنت مني ، سلمت علي ،مددت يدي في لمحة وسحبتها، فاجأتني قائلة : أنت ذاهبة إلى المغرب، وأنت متوجسة من مرض هو كذا، وفعلت كذا ،و زوجك لديها كذا ويشكو من كذا،أحد أبنائك تفكرين فيه كثيرا تحملين همه،وفي الفترة القادمة ستستسافرين إلى كذا . تواصل العجوز قراءتي وكشف خباياي ، ذهلت وسألتها عن كنهها .فأجابت أنا منذ الصغر لدي الحاسة السادسة ويمكنك التواصل معي لقد ارتحت إليك.لم يقطع دهشتي سوى المذيع الداخلي الذي يعلن عن مباشرة الرحلة. مضيت ضاحكة من رحلاتي الفضولية الساذجة، بينما العجوز الغريبة تجوس في أسراري تقرأ مشاويري المقبلة! !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 17th, 2008 at 17 يوليو 2008 3:14 م
اترين اني اقرأ هنا لاول مرة ربما زينب اخرى ، اقولها بكل تجرد ، هذا هو شغلك الذي ارى التركيز عليه ، توظيف الواقع والذاكرة الحكائية وتكثيفها لزرع تجربة مهمة ..شكرا لك ابدعت.[المُهلهل]
يوليو 17th, 2008 at 17 يوليو 2008 8:26 م
جميل يا زوبة …سرد منساب …أنعطاف جديد تجيدينه …خطوات أخري عاي هدا الدرب …تهاني