ما أدراك ما الثقافة

كتبهازينب شاهين ، في 19 يونيو 2008 الساعة: 15:25 م

و ما أدراك ما الثقافة !

الثقافة .. هذه الكلمة التي نحن بحاجة إلى تفعيل رؤاها ،و جعلها معيشا يوميا ،نحتكم إليه ونستهدي بمناراته،ونمضي عبر مساراته.بعد أن نكون توافقنا على أساساته و ركائزه، التي تشكل في مجملها تفاصيل الفسيفساء الوطنية الرائعة ،التي تستمد رواءها من ألوان الطيف الليبية كافة .

الثقافة هي ذلك الملمح العبقري الذي يهب الفرادة للذات الوطنية، ويمنحها حضورها المغاير في مصاف الأمم.

و يخبرنا التاريخ الحقيقي أن الأمم التي استطاعت أن تنجز بشكل فاعل في المضمار الحضاري الإنساني ، هي تلكم التي أنجزت مشروعا ثقافيا حقيقيا، يستلهم تراثها ويعيد قراءته بوعي وحصافة،ويجعله- بعد أن أخضعه لانتقائية واعية - رافدا من روافد الثقافة المحلية،القادرة على التعاطي الواثق مع متطلبات العصر.والمتفاعلة بحماس مع النتاج الثقافي المعاصر بكل تجلياته ومكوناته.

لا يمكن الحديث عن نهضةحقيقية من دون الارتكاز على هوية ثقافية، تحدد ملامح وقسمات سلوك الفرد الذي هو أساس النهضة،ولبنتها والمعول عليه في بناء صرحها.

الثقافة هي العنصر الأجدر بصياغة قيم حقيقية، تضبط علائق الفرد : بالوطن ،بالدين، بالعمل،بالآخر. الثقافة الواعية التي يسهم في صوغ كيانها الجميع من خلال حوار مجتمعي موسع، تقوده مؤسسات ثقافية تبرز أدوارها في المحكات الوطنية.

تغييب الثقافة أو تهميشها  ،يربك كل المشاريع و ربما يفشلها،الثقافة الحقيقية هي التي تحسم الخيارات الوطنية وتقطع الطريق على المراوحة والتردد والازدواجيات التي تذهب بريح الوطن وتخل بمساراته.

الثقافة هي العنصر الحضاري القادر عاى صوغ ملامح المرحلة القادمة،من خلال  استلهام التوافق المجتمعي  على خيارات واضحة. سرعان ما يلتحق بها الفرد ويكدح لإنجازها،لاستيعابها بعد أن شارك في صنعها.فلا يعقل أن يفاجأ منتج رتبت ثقافته عقودا وفق تراتبية معينة وثقافةمعينة ،يفاجأ برب عمل أجنبي ،له ثقافته وأجندته،من دون أن يكون ثمة تفاعل و حوار تم مع هذا المنتج لتحديث ثقافته. وطرح بشفافية التوجهات المجتمعية الجديدة .فلا ينشأ تناقض يعرقل العجلة و يضع العصي في الدولاب. هذا مثال معيش وليس افتراضيا لتهميش الجانب الثقافي وتغييبه ومايبترتب على ذلك.

الثقافة مغزل السلوك ومنوال الفعل وسر تماسك الأمم و تقدمها تقدما حقيقيا وليس شكليا.من كل هذا هذا انتقلت المعارك إلى ساحة الثقافة وصار النزال في حلبتها.و نقاط الانتصار تحسم في مضمارها.

إننا في هذه المرحلة في مسيس الحاجة لتفعيل دور الثقافة ودعم كل المؤسسات المسؤولة على صوغ المشروع الثقافي الوطني .إن التردد في دعم الثقافة لا يختلف عن التردد في دعم  الخبز أو الدواء .

و أحلم من أجل مستقبل زاهر لليبيا ،أوقن أن الثقافة ستكون أبرز روافده،أحلم بحملة وطنية ثقافية ،شبيهة بحملات التطعيم للوقاية من أمراض فتاكة.فتجاهل  الاهتمام بالشأن الثقافي سيقود إلى أمراض لا تقل فتكا من الأمراض العضوية. حملة تعلي شأن الكتاب وتجعله في متناول الجميع ،و شأن المسرح ، وشأن قاعات الفنون ، والخيالة .وإعادة النظر بالوعاء الثقافي في المناهج التعليمية.

الثقافة هي الطائر العفي الذي بمقدوره أن يحلق عاليا بالخيارات الوطنية،

و أن يجعلها قاسما مشتركا بين كل الناس و ليس النخب من الناس.

الانحياز للثقافة هو انحياز للمستقبل حين تتحدد ملامحها، وتبين معالمها، ويتصدر ركبها مثقفون مخلصون،يعلون قيمة الوطن ،الوطن الذي يتواشج معهم ويعلي قدرهم ويتفاعل مع إبداعاتهم الحقيقية.بعيدا عن التعامل المنفعي مع الوطن تعامل الاستغلال والطمع والابتزاز.المصلحون الحقيقيون في الكون هم الذين أفلحوا في ترتيب علائق حب مع أوطانهم حتى وهي صحراء جرداء. ولنا في رسول الله قدوة حسنة في محبته لمكةالتي عذب فيها كما لم يعذب أحد.لكنه أحبها كما لم يحبها أحد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ز

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “ما أدراك ما الثقافة”

  1. الكاتبة المتميزة

    ارجو توضيح معنى هذة الجمله…الثقافة هي ذلك الملمح العبقري الذي يهب الفرادة للذات الوطنية…..طرحك جميل ولكن هل تقصدى دستره الثقافة فى قوانين…..وكيف يتم الحفاض على الهوية الثقافية فى عصر العولمة…. وشكراّ

  2. الكثير منا يجهل هده الكلمة التى تسمى ثقافة ومن اهم الاسباب وراء هدا الجهل هو تفسيرها الضيق وهو انها تعنى الشعر والقصة والفن والموسيقى والفن التشكيلى والكاريكاتيرى والمسرح واغلب التاس ليسوا متدوقين لتلك الابداعات الرائعة والجميلة ربما لاسباب اقتصادية او اجتماعية او سياسية وهى مقنعة جدا ولكن الغوص فى هده الكلمة وتفسيرها فى معانيها الواسعة ليس له نهاية اد هى المنطلق لكل بداية وتتوقف عليها جميع مناحى الحياة لانها اساس النجاح والتقدم والازدهار والطموح والقبم والمبادىء ولايمكن لاى عمل ان تقوم له قائمة مهما كان نوعه او صفته الا بها كما انه لايمكن لاى احد منا ان يحقق اى نجاح ان لم يكن مثقفا فى عمله الدى اوكل اليه ولهده الاسباب ولعدم وجود اى نوع من الثقافة لاؤلئك الدين توكل اليهم الاعمال تحدث هده الارباكات والتخبطات التى نراها يوميا وفى كل مكان والمهم والمطلوب ليست الثقافة انما معايير اخرى لاتتماشى وهدا العصر الحديث عصر العلم والثقافة والنور لاعصر الهرطقات والكلام الفارغ الدى جربناه سنون طويلة وفشلنا

  3. يا اختي تعريف الثقافة اظن انه لايخضع لهذه المعايير ، اكاد اقول ان تعريفها السائد مطاط وغير ذي مسار محدد ، لم يتفق المفكرين على تعريفها ، غوستاف يقول عنها انها حزمة من الظواهر التي تقاربنا في حياتنا الاجتماعية،وقد شاعت عدة تعريفات في الادب الالماني والانجليزي والفرنسي ثم الامريكي الذي لم يعترف بأي تعريف لها انطلاقا من التحرر من الهوية في زمن العولمة ، بعضهم اعتبر الثقافة فضولا وترفا في عصر المواد الخام والنفط والحديد بل بعضهم عزاها الى افكار بورجوازية ارستقراطية ..وخلصوا الى القول ان الثقافة هي كل ما هو افضل للإنسان والحضارة دون تعريف محدد..وبعضهم بقول : حين تشيخ الثقافة تتحول الى حضارة او ارث او ذاكرة ليس الا ..زينب الهوية لم تعد قابلة للتداول اصلا او الربط بأي مصطلح في زمن العولمة والتكتلات الكبيرة والواسعة ، الهوية حيز ضيق يمنع الانسان من الاستفادة من الحضارة التقنية وعصر المعلومات ، دعوتك بلا شك طيبة وتحتاج الى حوار اذا كان مهما تعريف الثقافة ، ولكني اظن اني قد حملت الموضوع اكثر مما يحتمل ولكن هذا يرجع الى اتكاءك على عدة تعريفات ومصطلحات ، لو فهمت ما تقصدين فإنك تعنين ان الاهتمام بالجانب الثقافي مهم لرقي أي امة زهذا اوافقك عليه دون الخوض في موضوع الهوية..شكرا لانك دائما تثيرين اسئلة مهمة ، حتى في حالة الاختلاف. (المهلهل).

  4. الكاتبة المتألقة زينب شاهين

    تحية طيبة وبعد حقيقة هذه أول مرة أزور فيها مدونتك

    ولكنها ليست المرة الأولى التى اقراء فيها كتابتك

    فأنا قارئ لك منذ حوالى 8 سنوات

    موفقة في كتابتك

    أما فيما يخص الثقافة

    هذه الكلمة التى أرهقت كاهل المثقفين خصوصا في بلادنا

    لأنها الهم الأكبر لهم

    ولأنها أمنة ملقاة على أعناقهم

    ولرقى الثقافة بشكل عام لابد أن يرتقى المثقفون

    بكتابتهم

    فالكتابة ليس بالكم بل بالكيف

    وبفضل جهودنا مثقفي بلادنا

    الذين أرى أنهم يختلفون عن غيرهم

    من البلاد العربية أو بلدن العالم كافة

    لأنى أرى أن همهم هو الكتابة من أجل الثقافة

    وليس من أجل الشهرة أو المال

    وهذا فى نظرى ما جعلهم متميزين

    مبدعين

    متألقين

    فنانين

    وبالنهاية

    مجاهدين

    فبوركتى وموفقة

    وتقبلي مودتى

    ومرورى

    وأتمنى ان تشرفي مدونتى بإطلاتك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر